في إطار تعزيز الدور الفاعل للجامعات العراقية في دعم الجهود الوطنية لمواجهة التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة، شاركت جامعة المستقبل في ورشة العمل الخاصة بـ إعداد وثيقة المساهمات المحددة وطنياً للعراق (NDC) لمواجهة التغيرات المناخية، التي أُقيمت في كلية العلوم للبنات بجامعة بابل، بمشاركة عدد من المؤسسات والجهات المعنية بالعمل المناخي والتنمية المستدامة.
ومثّل جامعة المستقبل في الورشة مدير شعبة التنمية المستدامة، السيد خالد كاظم الصالحي، حيث جاءت المشاركة تأكيداً لالتزام الجامعة بدعم التوجهات الوطنية في مجال العمل المناخي، وتعزيز حضور المؤسسات الأكاديمية بوصفها شريكاً فاعلاً في صياغة الحلول والاستراتيجيات الرامية إلى بناء مستقبل أكثر مرونة واستدامة.
وتناولت الورشة المحاور الأساسية للمساهمات المحددة وطنياً، وفي مقدمتها سياسات التكيف مع آثار التغيرات المناخية وسياسات التخفيف من مسبباتها، فضلاً عن القضايا المشتركة بين المسارين، بما يعزز التكامل بين الإجراءات الهادفة إلى رفع قدرة المجتمعات والقطاعات المختلفة على التكيف مع المخاطر المناخية، والجهود الرامية إلى الحد من مسببات التغير المناخي وآثاره.
كما شكلت الورشة منصة للحوار وتبادل الرؤى بشأن الأولويات المناخية في العراق، وأهمية الانتقال من السياسات والاستراتيجيات الوطنية إلى إجراءات وبرامج عملية تراعي الخصوصيات والاحتياجات المحلية، ولا سيما في المحافظات التي تواجه تحديات بيئية ومناخية متزايدة، ومن بينها محافظة بابل.
وخلال مشاركته، استعرض مدير شعبة التنمية المستدامة في جامعة المستقبل رؤية متكاملة بشأن الدور الذي يمكن أن تؤديه الجامعات في مواجهة التحديات المناخية، مؤكداً أن مؤسسات التعليم العالي تمثل ركناً أساسياً في منظومة العمل المناخي، لما تمتلكه من إمكانات علمية وبحثية، وطاقات شبابية قادرة على إنتاج المعرفة وتطوير الحلول والابتكارات وتعزيز الوعي البيئي والمناخي في المجتمع.
وأكدت الرؤية أهمية تعزيز دور الجامعات كشريك فاعل في تنفيذ سياسات التكيف والتخفيف، من خلال توجيه البحث العلمي نحو معالجة التحديات المناخية، وتطوير التقنيات والحلول المستدامة، ورفع كفاءة استخدام الطاقة والمياه والموارد، فضلاً عن تعزيز الممارسات الخضراء داخل الحرم الجامعي وخارجه، وإعداد طلبة يمتلكون المعارف والمهارات اللازمة للمساهمة في التحول نحو اقتصاد أخضر ومجتمع أكثر استدامة.
وأشار السيد خالد كاظم الصالحي إلى أن هذه المشاركة تأتي انسجاماً مع توجيهات رئيس جامعة المستقبل، الأستاذ الدكتور حسن شاكر مجدي، بشأن أهمية تعزيز الشراكات بين الجامعة والحكومة المحلية والمؤسسات القطاعية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، وترسيخ مفهوم الجامعة بوصفها شريكاً وطنياً في صناعة الحلول التنموية والمناخية، وليس مجرد مؤسسة تعليمية.
وأوضح أن هذا النهج يسهم في تحويل المعرفة والخبرات الأكاديمية إلى مشاريع ومبادرات مناخية قابلة للتطبيق، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الاستجابة للآثار الحالية والمستقبلية للتغيرات المناخية، بما يدعم مسار العراق نحو مستقبل أكثر مرونة وقدرة على التكيف واستدامة.
وتنسجم مشاركة جامعة المستقبل في هذه الورشة مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs)، وفي مقدمتها الهدف الثالث عشر: العمل المناخي (SDG 13)، من خلال دعم الجهود الوطنية للتكيف مع التغير المناخي والحد من آثاره، والهدف السادس: المياه النظيفة والنظافة الصحية (SDG 6) عبر تعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية، والهدف السابع: طاقة نظيفة وبأسعار معقولة (SDG 7) من خلال دعم كفاءة استخدام الطاقة والحلول المستدامة.
كما ترتبط المبادرة بـ الهدف الحادي عشر: مدن ومجتمعات محلية مستدامة (SDG 11) عبر تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة المخاطر البيئية والمناخية، والهدف الرابع: التعليم الجيد (SDG 4) من خلال بناء القدرات والمعارف المناخية لدى الطلبة والمجتمع، فضلاً عن الهدف السابع عشر: عقد الشراكات لتحقيق الأهداف (SDG 17) من خلال تعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني في دعم العمل المناخي.
وتؤكد جامعة المستقبل من خلال مشاركتها في هذه الورشة التزامها بتعزيز دورها في العمل المناخي والتنمية المستدامة، وتوظيف إمكاناتها الأكاديمية والبحثية والشبابية في دعم الأولويات الوطنية، والمساهمة في بناء حلول محلية تستجيب للتحديات المناخية وتدعم مستقبل العراق نحو بيئة أكثر استدامة ومرونة.